الشيخ الطبرسي

235

تفسير جوامع الجامع

و ( مَا يُجَادِلُ ) أي : ما يُخَاصِمُ في دَفْعِ حُججِ الله إلاَّ الكفَّارُ ( فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ ) بالتِّجاراتِ والمَكَاسِبِ ( فِي الْبِلاَدِ ) فإنَّ مَصيرَ ذلكَ إلى الزَّوالِ والنَّفَادِ ، فلا يفوتُونَ الله على حال . ثمَّ ضَرَبَ سبحانَهُ لتكذيبِهِم بالرُّسُلِ وَجِدالِهِم بالباطلِ مثلاً ما كانَ من نَحْوِ ذلكَ من الأُممِ الماضيةِ فَقَالَ : ( كَذَّبَتْ قَبلَهُمْ قَوْمُ نُوح ) رسُولَهُم ( وَالأحْزَابُ ) الذين تحزّبوا على أنبيائهم وناصبوهم وهم عادٌ وثمود وفرعون وغيرهم ( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةِ ) من هذه الأُمَم ( بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ) ليتَمَكَّنُوا من قَتْلِهِ وإهْلاكِهِ أَو تَعْذيبِهِ ، ويُقَالُ للأَسير : أَخِيذٌ ( فَأَخَذْتُهُمْ ) أي : قَصَدُوا أَخْذَهُ فَجَعَلْتُ جَزَاءَهُم على إرادةِ أَخْذِهِ أَن أَخَذْتُهُم ( فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) هذا تَقريرٌ فيه معنَى التَّعَجُّب . ( وَكَذَا لِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ النَّارِ ( 6 ) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ى وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْن الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآبِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِيَّتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيَِّاتِ وَمَن تَقِ السَّيَِّاتِ يَوْمَئِذ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَا لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَنِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِّن سَبِيل ( 11 ) ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ ى تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) ) ( أنَّهُمْ أَصْحَبُ النَّارِ ) في مَحَلِّ الرَّفْعِ بَدَلٌ من ( كَلِمَتُ رَبِّكَ ) ، أي : ومثْلُ